رحمان ستايش ومحمد كاظم

349

رسائل في ولاية الفقيه

فالمشهور في الأصل على المنع أيضا ، فهو في عرض الفرع ؛ فإنّ من منع ، منع مطلقا . والمتوهّم من الطلبة يتخيّل أنّ الممنوع الفقيه دون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والوصي عليه السّلام ، وليس كذلك كما يشهد به العناوين والأدلّة فجعل الأصل مفروغا عنه بحسب الجواز مجرّد خيال نشأ « 1 » من السلطنة الكلّيّة والإمارة الشاملة وهذا غفلة يدفعها النظر والدقّة . كيف ؟ ! والعلماء أولو النهى وذوو المعرفة والبصيرة بإقدار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام ، ومع هذا لم يقولوا بهذه الولاية بل أجمعوا على عدمها كما سبقت إليه الإشارة . إن هذا إلّا لأجل عدم منافاة عدمها للسلطنة العامّة بمقتضى النظر والدقّة ، وإن يأباه جليل الفكر والرويّة . ولا ينافيه قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 2 » لما مرّت إليه الإشارة ؛ فتذكّر . ودعوى الجزم بفساد مدرك الشهرة وسندها أو الظنّ فلا تكون جابرة ولا كاسرة ستعرف فسادها مفصّلا . وأمّا الإجماع فبأنّهم أرسلوا المسألة إرسال المسلّم كما تقدّم . وبعضهم استند إلى الأصل وعدم مسيس الحاجة ، مع أنّهما في محلّهما أيضا أمّا الأصل فلما بيّنا ، وأمّا عدم الحاجة فلعدم اللزوم حينئذ لعدم تأتّي القاعدة المتقدّمة في المقدّمة . فالإيراد على الأوّل بقطعه بعموم ولاية الحاكم المستفاد من قوله عليه السّلام : « السلطان ولي من لا ولي له » « 3 » وغيره ، وعلى الثاني بعدم انحصار مصلحة النكاح في الوطء - كما في الجواهر « 4 » تبعا لبعض من تقدّمه - في غير محلّه . أمّا الأوّل فلما بيّنّا من عدم حجّيّة فيها ، فالمحكّم الأصل لو لم ندّع القطع بالإجماع على العدم ؛ لكون حجّيّة الأصول تعبّديّة مطلقة ، مضافا إلى ما ستسمع من عدم دلالتها بالمرّة . وأمّا الثاني فلأنّ الظاهر منه انتفاء الضرورة الداعية إلى النكاح كما في المجنونين والسفيهين في بعض الأحيان - كما سبقت إليه الإشارة « 5 » - لا مجرّد عدم حاجة الصبي إليه ؛ لعدم تمكّنه

--> ( 1 ) . في « ألف » : « إنشاء » . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 . ( 3 ) . سنن الترمذي 2 : 280 / 1108 ؛ سنن أبي داود 2 : 235 / 2083 . ( 4 ) . جواهر الكلام 29 : 188 . ( 5 ) . مرّت الإشارة إليه في الصفحة السابقة .